محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي

331

الرسائل الرجالية

بمقتضاها لا ينافي ترك الإفتاء والعملِ بها لوجود المعارض المساوي ، أو الأقوى كما هو شأن الحجج الظنّيّة . وليس بشيء ؛ حيث إنّ المقصود بالحجّة في عبارة الفقيه هو الحجّة فعلا ، والمدار في الاعتذار على جعل المقصود بالحجّة هو الحجّةَ شأناً ، فذكر المتعارضين من باب نقض العهد وإن كان كلّ منهما من باب الصحيح . نعم ، إن كان ذَكَرَ عند ذكر المتعارضين كونَ ما أفتى به هو مضمونَ أحدهما ، كما فيما مرّ من البابين ، فهو لا يوجب نقض العهد بالكلّيّة ، لكن لو ثبت أنّه ذكر المتعارضين من غير ترجيح لأحدهما ، فهو من باب نقض العهد بالكلّيّة ، إلاّ أنّه إنّما يتمّ لو تكثّر منه ما ذكر ، وإلاّ فيمكن أن يكون الأمر من باب الغفلة . وربّما يستدلّ أيضاً على نقض العهد باشتمال الفقيه على أحاديثَ ضعيفة ، وباشتماله على كلمات والده في رسالته إليه ؛ لعدم جواز تقليد الميّت ، فلا محيص عن كون ذكرها من باب نقض العهد ، بل لو جاز تقليد الميّت - كما استدلّ الفاضل التوني بذلك على جواز تقليد الميّت ؛ ( 1 ) لكون نقله كلماتِ والده بعد موته مع تصريحه بجواز العمل بما في الفقيه - فهو قد تعهّد أن لا يورد إلاّ ما يفتي به من الأخبار ، وقول الميّت لا يصير دليلا للمجتهد ، ولو صار دليلا فهو ليس من الخبر ، فلات حين مناص عن ( 2 ) نقض العهد . ويندفع الأوّل بأنّ المقصود بالصحّة في كلام الصدوق ما هو المصطلح عليه عند القدماء ، ولا منافاة بين ( 3 ) كون الخبر ضعيفَ السند و [ كونه ] صحيحاً بمعنى كونه مظنونَ الصدور بواسطة القرائن ، ويأتي مزيد الكلام . ويمكن دفع الأخير بأنّه قد عَدَّ بُعْدُ العهد رسالةَ والده من الكتب المعتبرة التي

--> 1 . الوافية : 299 - 308 . 2 . في " د " : " قد " . 3 . في " د " : " بعد " .